يحيى العامري الحرضي اليماني

421

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة خمس وثلاثين وخمسمائة توفي الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الطليحي « 1 » ، إمام الأئمة بأصبهان ، أملى قريبا من ثلاثة آلاف مجلس ، وصنف ( التفسير ) في ثلاثين مجلدا كبارا ، ودرس في فنون . وفيها صاحب ( تجريد الصحاح ) رزين بن معاوية الأندلسي الحافظ ، خطبته في التجريد وديباجته تدل على سعة حفظه ، وتوسعه في علوم النقل . والشيخ الكبير ذو الأسرار والمعارف أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني ، تفقه على الشيخ أبي إسحاق ، وبرع وناظر ، ثم ترك المناظرة ، واشتغل بدعوة الخلق إلى الحق ؛ فعم النفع به ، وعقد له مجلس الوعظ بنظامية بغداد . وسأله فقيه يعرف بابن السقا عن مسألة ، فقال له الشيخ : اجلس فإني أشم منك رائحة الكفر ، وقد كان أحد القراء ، فاتفق أنه تنصر ومات عليها ، نعوذ باللّه من شر الخاتمة ، وذلك أنه خرج إلى ملك الروم رسولا من الخليفة ، فافتتن بابنة الملك ، فطلب زواجها ، فامتنعوا إلا أن ينتصر ، فتنصر ، فوجد بالقسطنطينية مريضا وبيده خلق مروحة يذب بها الذباب عن وجهه ، فسئل عن القرآن ، فذكر أنه نسيه إلا آية واحدة : ( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) . وذكرت حكاية ابن السقا في كتاب ( مناقب الشيخ عبد القادر ) ، وأن ابتلاءه كان بسبب إساءته إلى بعض الأولياء يقال : إنه الغوث ، واللّه أعلم . توفي أبو يعقوب عن أربع وتسعين سنة في طريق مرو ، ثم دفن ، ونقل إلى مرو بعد ذلك . وفيها أبو نصر الفتح بن محمد بن عبد اللّه بن خاقان القيسي ، صاحب كتاب ( قلائد العقيان ) ، جمع فيه شعر شعراء المغرب وتراجمهم .

--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 263 ، وفي الأصل : أبو القاسم بن إسماعيل بن أحمد بن الفضل اليمني الصليحي .